التليدي يكشف "الهرطقات الدستورية" لتحليلات اسليمي حول ترشيح ابن كيران في الانتخابات المقبلة

على إثر المقال الذي كتبه الأستاذ الجامعي منار اسليمي، ونُشر بموقع هسبريس، والذي عدد فيه الأسباب التي تجعل ترشيح ابن كيران للانتخابات التشريعية المقبلة غير قانوني، قال الباحث والكاتب بلال التليدي، إن صاحب المقال ولإن كان ينسب إلى البحث الأكاديمي في الفقه الدستوري، فإن مقاله حمل مقولات غريبة وغير مسبوقة لا في الدراسات الدستورية والقانونية، ولا في تجارب الدول الديمقراطية.

اسليمي، قال في مقاله إن “ترشيح ابن كيران غير دستوري بثلاث علل، وهي أن حق التصويت الدستوري لا ينسحب على رئيس الحكومة، وأن ترشيحة يبطل مبدأ تكافؤ الفرص ويضرب نزاهة العملية الانتخابية، وكذا لأن المواطن لا يستطيع التمييز بين صفة ابن كيران كمرشح وصفته كرئيس للحكومة”.

هذه العلل اعتبرها التليدي مغلوطة، إذ قال في تصريح لـ pjd.ma إن اسليمي حين زعم أن  الفصل 30 من الدستور الذي ينص  بلفظ العموم على حق المواطنين في التصويت والترشيح لا ينسحب على رئيس الحكومة، لا ندري لأي فصل دستوري استند لمنعه من هذا الحق، إذ الإثبات والمنع منوط بالنص الدستوري وليس الاجتهاد لاسيما في قضية يعم بها البلوى،  يستحيل أن تغيب عن حكمة المشرع التنصيص عليها.

وتابع التليدي قائلا، إن اسليمي وقع في خلط دستوري عند توصيف رئيس الحكومة بصفة الممثل القانوني للدولة، وكونه المشرف على الانتخابات، وأن إشرافه يتعارض مع مشاركته لأن ذلك يفضي إلى ضرب نزاهة الانتخابات، معتبرا أن وجه الخلط يتمثل في أن الدستور المغربي لم يصف رئيس الحكومة بهذا الوصف، وإنما وصف الملك به.

وذكر المتحدث، أن القانون واضح أيضا في مسألة القواعد الخاصة بتصريف الحكومة المنتهية مهامها للأمور الجارية، ومن ثمة، يقول التليدي، فليس هناك أي مقتضى قانوني يمنع رئيس الحكومة من الترشح.

واعتبر الباحث، أن هرطقات اسليمي الدستورية ستجلب له قدرا كبيرا من السخرية، ذلك أن العلل الثلاث التي تحدث عنها المقال لا نجد لها مثالا سابقا في التجارب الديمقراطية، ولا في النماذج الدستورية الديمقراطية نفسها. معتبرا أن “هرطقات الزميل اسليمي لا تنتمي إلى فضاء العلم والبحث الأكاديمي، بقدر ما تنتمي إلى حقل السياسة والتقاطع مع الطلب السياسي، لاسيما وأن رأس رئيس الحكومة صار مطلوبا اليوم، وصارت هناك اجتهادات كثيرة تتنافس لتقدم خبرتها وتثبت قدرتها على تحقيق الغرض”.

هذا ودعا التليدي كاتب المقال الى “أن يراجع مقاله من جديد وأن يحرره من المصاحبات والضغوط  السياسية، وأن يأخذ بعين الاعتبار أن جيلا من الباحثين الذين درسهم سيقرؤون ما يكتب، وربما تثار لديهم أسئلة كثيرة عن دوافع كتابة هذه المقالات التي لا علاقة لها بالفقه الدستوري ولا بالتجارب والنماذج الديمقراطية”.

By dimarif