منح سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، الغطاء السياسي لرؤساء البلديات، لإبعاد شبح المتابعات القضائية التي راج أنها ستفتح قريبا، بناء على افتحاصات قضاة المجالس الجهوية للحسابات، بعدما تعذر عليهم تحصيلها من قبل عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، الذي حرك بدوره لجان التفتيش برئاسة الوالي زينب العدوي، وفق ما أكدته مصادر «الصباح».
وجاء غطاء العثماني بعدما استمع إلى وجهة نظر أعضاء المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، الذين التقاهم بمقر رئاسة الحكومة بالرباط، أول أمس (الثلاثاء)، لمناقشة الإكراهات التي تواجه العمل الجماعي للمنتخبين، إذ اشتكوا من تداول معطيات كثيرة حول قرب متابعة رؤساء جماعات بناء على شكايات وصفوها بالكيدية، مؤكدين أنهم باتوا تحت فوهة مدفعية الانتقادات اللاذعة، والإشاعات الكثيرة.
وأكد أعضاء المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات التي يرأسها محمد بودرا، القيادي في الأصالة والمعاصرة، حسب المصادر نفسها، أن الشكايات “الكيدية” لها انعكاسات سلبية وأربكت التدبير اليومي للشأن المحلي، ومست بمصداقية المنتخبين، وأقحمت النيابة العامة في افتحاص الجماعات الترابية في تناقض مع مقتضيات القانون التنظيمي 113.14.
واعتبر رؤساء البلديات، وهم يشتكون إلى العثماني، أن نزول قضاة مجلس الأعلى للحسابات، تحت إشراف رئيسها إدريس جطو، في كل جماعة أو بلدية، يؤدي إلى نشر «إشاعة» أن منتخبي تلك البلدية، متهمون بنهب المال العام، ما جعل أغلبهم يرفض التوقيع على أي مقرر أو شراء أي آلة تحتاجها الجماعة، أو توقيع على طلبيات أو صفقات، خوفا من حدوث أخطاء في مسك المحاسبة، يؤدي إلى مساءلة قضائية، خاصة أن تقارير جطو أضحت تحال مباشرة على رئاسة النيابة العامة، التي تفتح تحقيقات كثيرة، ما سيؤثر على عمل البلديات في تلبية حاجيات المواطنين.
وأبدى رئيس الحكومة، رغبته في التفاعل الايجابي مع هموم رؤساء المجالس الجماعية، وتفهمه لأوضاعهم المقلقة، مؤكدا على أن الحكومة مستعدة لمعالجة كل ما يعيق التطبيق السليم لتدبير الشأن المحلي، بما في ذلك تعديل القانون التنظيمي 113.14، مثمنا الأدوار التي تطلع بها الجماعة الترابية في البناء المؤسساتي الديمقراطي، مضيفا أن الحكومة ستدعم الديمقراطية المحلية واللامركزية، وستساهم في تقوية دور مؤسسة الجماعة الترابية ورئيسها.
وقدم بودرا، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات عرضا، نوه في بدايته بانفتاح رئاسة الحكومة واستجابتها لطلب عقد هذا اللقاء، كما أبرز أيضا الأدوار التي تضطلع بها الجمعية باعتبارها قوة اقتراحيه في ما يتعلق بالشأن المحلي والحكامة الترابية واللامركزية والديمقراطية المحلية، وبذلك يكون صفع عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق الذي غالبا كان يرفض استقبال أي مسؤول، لسبب واحد أنه قيادي في الأصالة والمعاصرة، مع بعض الاستثناءات القليلة لظروف معينة.
وحسب المصادر، أقنع بودرا العثماني بممارسة ضغط إداري وسياسي على رئاسة النيابة العامة، ورئاسة المجلس الأعلى للحسابات، لطي صفحة بعض رؤساء البلديات الذين يحضرون حاليا لاستقبال رؤساء البلديات والمدن الأفارقة في مؤتمر القمة الثامن لمنظمة المدن والحكومات المحلية المقرر تنظيمه خلال نونبر المقبل بمراكش، داعيا الحكومة المساهمة قصد إنجاح هذه التظاهرة الإفريقية، دعما لمجهودات الملك محمد السادس في هذا المجال.
أحمد الأرقام – الصباح
