أكد رئيس الحكومة المكلف، عبد الإله ابن كيران، رفضه قبول أي عرض جديد بشأن التشكيلة الحكومية المرتقبة، وحسم في خيار الإبقاء على التحالف الحكومي السابق، واضعا بذلك الاتحاد الاشتراكي خارج الأغلبية الحكومية الجديدة.
وقالت مصادر “آخر ساعة”، إن ابن كيران عبر عن رفضه الشديد لإشراك حزب “الوردة” في الحكومة المقبلة، معلنا، أمام أعضاء الأمانة العامة للحزب، خلال اجتماعهم مساء أول أمس (الخميس)، أنه لن يتراجع عن موقفه بشأن هذه المسألة، مضيفا أنه يرفض قيادة حكومة يشكل الاتحاد الاشتراكي طرفا فيها. وجدد ابن كيران تأكيده أن قيادة الاتحاد الاشتراكي يجب عليها أن “تكتفي برئاسة مجلس النواب”. ورغم أن تشكيل حكومة جديدة بالمكونات السياسية للحكومة السابقة، سيغلب عليها طابع الهشاشة، إلا أن ابن كيران رفض التفكير في بدائل أخرى.
في المقابل، جددت قيادة “العدالة والتنمية”، مساء أول أمس (الخميس)، دعمها التوجه الذي يتبناه رئيس الحكومة المكلف عبد الإله ابن كيران، القاضي بالحفاظ على الأغلبية الحكومية، مؤكدة مساندتها لحصر تشكيل الحكومة في إطار الأغلبية السابقة، مبرزة أن “رئيس الحكومة المعين هو المخول أولا وأخيرا بتشكيل الحكومة وتحديد الأحزاب التي ستشكل الأغلبية الحكومية”.
وجاء تشبث قيادة حزب العدالة والتنمية بموقف ابن كيران، على بعد ساعات قليلة من العودة المرتقبة للملك محمد السادس من جولته الإفريقية، وكذا رجوع حلفاء ابن كيران المحتملين في الحكومة المقبلة، على رأسهم عزيز أحنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار. ورغم أن الفاعلين السياسيين والمهتمين بالشأن السياسي الوطني، يعتبرون أن عودة الملك من جولته الإفريقية، يمكن أن تكون فاتحة لنهاية “البلوكاج” الذي يحيط بملف تشكيل الحكومة، إلا أن الرسالة الجديدة التي وجهها ابن كيران وقيادة حزبه إلى الأطراف المعنية بالمشاورات، من شأنها أن تزيد الملف تعقيدا، وهو ما يطرح السؤال حول مدى وعي رئيس الحكومة المعين، والحزب الذي يقوده، بخطورة تمديد أمد الأزمة الحكومية الحالية وتداعياتها على الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
ووجهت مصادر حزبية متطابقة انتقادات شديدة لابن كيران، الذي كلما ظهرت مؤشرات حل الأزمة الحكومية يخرج بتصريحات أو بلاغات يعلن فيها تشبثه بموقفه من التشكيلة الحكومية، مما يديم زمن الأزمة الحكومية. ولم يخرج ابن كيران عن هذا الإطار في اجتماع الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية.
وأكد عبد الإله ابنكيران، بعد انتهاء اجتماع الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن لا جديد على مستوى مشاورات تشكيل الحكومة، رافضا الخوض في أية تفاصيل أخرى، أو مد وسائل الإعلام بمعطيات جديدة.
وظل رئيس الحكومة، طيلة الأسابيع الماضية، معتكفا في بيته ينتظر رد أخنوش والعنصر بشأن العرض الذي قدمه إليهما، والقاضي بتشكيل الحكومة من الأغلبية السابقة، فيما استمرت وضعية “البلوكاج” والفراغ المؤسساتي، في انتظار الحسم في معالجة الأزمة الحكومية، التي تقترب من استكمال شهرها الخامس، خلال اجتماع مرتقب للأطراف المعنية بالمشاورات.
وبحسب مصادر” آخر ساعة”، فإن المغرب لا يستحمل المزيد من الانتظار، وأن الإفراج عن الحكومة الجديدة أصبح مسألة حتمية لا تحتمل الإرجاء، خاصة أن الدورة التشريعية الربيعية على الأبواب، ولا يمكن أن تتواصل عطالة البرلمان خلال الدورة المقبلة، التي ينبغي أن تكون فيها الحكومة والبرلمان جاهزين للقيام بوظائفهما.
