أجمع المشاركون بملتقى السعيدية للاستثمار بالجهة الشرقية، المنعقد اليوم الجمعة بفند “بي لايف”، على أن عودة الثقة للجالية المغربية بوطنهم أصبحت مسألة ضرورية لخلق مناخ يشجع على جلب استثمارات هذه الجالية وتنزيلها بالجهة.
ففي كلمته بالمناسبة، أكد الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية والمكلف بالجالية، عبد الكريم بنعتيق، على أن 30 في المائة من أبناء الجالية المغربية هم أبناء المنطقة الشرقية، وهذا الرقم له العديد من الدلالات القوية، ما يجعل المسؤولين يولون الاهتمام اللازم لهذه الفئة التي أصبحت اليوم لها قوة حقيقية في بلاد الاستقبال، وذلك بوصولها إلى مركز القرار، معتبرا أن الجالية اليوم لها الكثير من الكفاءات والتي يجب الاستفادة منها وبلورة أفكارها ومشاريعها على أرض الواقع.
اللقاء الذي انعقد من أجل تشجيع استثمار أبناء الجالية المغربية بالجهة الشرقية، قال خلال الوزير بنعتيق: “على أنه تربطه علقة طيبة بالجهة الشرقية وقد زارها في سنوات التشنج السياسي، وبعد غيابه عنها لمدة ومعاودة زيارتها وجد أن المنطقة عرفت تغييرا وتحولا كبيرا، وأبرز أن هذه الخرجة هي الأولى له على رأس وزارة المكلفة بالجالية، ولم يتردد أبدا في تلبية الدعوة رغم أن الخرجة الأولى لأي وزير يجب أن تكون مدروسة وأكد على أن ما جعله يحضر هو أهمية هذه المنطقة، ما يؤكده اهتمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس بهذه المنطقة”.
من جهته أكد السيد عبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق، أثناء مداخلته، أن “هذا اللقاء من شأنه خلق جو من الثقة بين أبناء الجالية المغربية ووطنهم الأم، وهو ما يمكنه أن يكون مدخلا لمساهمة هذه الجالية في الاستثمار ببلدها، وخاصة بالجهة الشرقية، لما تعرفه من ديناميكية وحركية على كافة الأصعدة”.
واعتبر رئيس الجهة أن الإدارة بالشرق “غيرت من طريقة تعاملها، وأصبحت أقل تعقيدا من السابق، حيث توفر جميع التسهيلات لأبناء الجالية”، وأضاف: “أن الجهة ومقرها مفتوحة للجميع ومن بينهم المستثمرين المغاربة، وأنها مستعدة للعمل يد في يد مع أبناء الجالية والتنظيمات التي تمثلها من أجل الدفاع عن مصالحهم وتسهيل المأمورية عليهم”.
وزاد بعيوي قائلا: “هذه الجهة دفعت الثمن غاليا، واليوم وبفضل مبادرة جلالة الملك محمد السادس يرد لها الاعتبار من خلال إيلاء العاهل المغربي للأهمية القصوى للجهة الشرقية، لما تتوفر عليه من إمكانيات”.
وبسط بعيوي مجموعة من الإجراءات المتخذة والتي ترمي تشجيع المستثمرين وخاصة من أبناء جاليتنا بالمهجر، بغية حثهم ودفعهم للاستثمار بالجهة الشرقية، كما يتم تشجيع باقي المستثمرين لتنزيل مشاريعهم بالشرق.
وعلى نفس المنوال، أكد السيد محمد مهيدية، والي الجهة الشرقية، على أن الملك محمد السادس يولي أهمية كبرى للجهة الشرقية، ويولها الرعاية السامة، مبرزا أن جهة الشرق تتوفر على مؤهلات كبرى في جميع المجالات سواء السياحية أو الاقتصادية أو الثقافية، وأن ما يميز هذه المنطقة هو غيرة وطموح أبنائها، الذين لا يتوانون على دعمها من أجل التطور، وأضاف أن جو الاستثمار تغيير بالمنطقة ولم تعد هناك عراقيل كما قبل، كما اعترف على أن الجهة تمر من أزمة خانقة يجب على الجميع أن يتجند من أجل إخراجها من هذه الأزمة وأن يشجع كل من جهته على الاستثمار بها، مختتما القول أن وفي الجهة ككل لا يوجد اليوم أي ملف من أجل الاستثمار من أبناء الجالية ما اعتبره غير منطقي.
وأبرز السيد محمد المباركي، مدير وكالة تنمية أقاليم الجهة الشرقية، أن الجهة الشرقية تعرف تغييرا كبيرا وعميقا في جميع بنياتها، كما ربط ذلك بتغيير عقليات أبناء الجالية حيث اليوم أصبحوا في مراكز مهمة ولهم رؤية خاصة وثاقبة وإمكانيات معرفية جد مهمة يجب أن يتم استثمارها من أجل بناء المنطقة وتنميتها وإكمال المسار الذي بدأه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لينهي كلمته بالقول أن البنيات الأساسية اليوم موجودة وهناك عمل كبير تقوم به الدولة وعليكم أن تساهموا فيه موجها كلامه لأبناء الجالية.
وأورد المباركي أن مغاربة المهجر يعتبرون بمثابة برلمان للاستثمار، له دور المراقبة، مشيرا إلى ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا أنه في السابق طغت على مثل هذه المحافل لغة العاطفة، أما اليوم؛ فاللغة الجديدة هي لغة الجد والعمل والتعاون من أجل إنجاح الاستثمارات.
يشار إلى أن هذا اللقاء، عرف حضور عدد مهم من أبناء الجالية المغربية بالخارج، كما حضر اللقاء كل من البرلمانية ابتسام مراس، والبرلماني فاروق الطاهري، وهما من إقليم الناظور، فيما غاب منتخبو الإقليم بشكل أثار تساؤل الفعاليات الحاضرة في هذا اللقاء، بالنظر إلى أهميته.

