تَتجه أنظار العديد من المغاربة يوم الأحد المقبل، إلى الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، والتي دأب فيها الملوك على التواصل مع شعبهم، من خلال طرحهم لأهم المنجزات والمشاريع التي ميزت السنة، إضافة إلى تصوراتهم المستقبلية لعديد القضايا، غير أن ما يُميز خطاب الملك محمد السادس المرتقب لهذا العام، هو السياق الاحتجاجي لساكنة الريف، والتي خرجت للشارع منذ مقتل بائع السمك محسن فكري، وامتدت لحوالي 9 أشهر، معطى جعل الكثير من المتتبعين يتساءلون عن طبيعة ومضمون الخطاب السياسي المُرتقب للملك، وهل سَيحْمِلُ “طبعة ريفية” واضحة؟، أم أن لغة الخطاب الملكي ستكون ضِمنية لمن يهمهم الأمر؟، أسئلة تنقلها “الأيام 24 ” طيلة هذا الأسبوع إلى بعض السياسيين والحقوقيين والمثقفين والجامعيين، في محاولة لرصد آرائهم تجاه أعلى خطاب في هرم الخطابات السياسية المغربية.

 

ولتقديم إجابات عن التساؤلات المطروحة، قال عبد العزيز أفتاتي، القيادي السابق في “البيجيدي”، إن الحركة المطلبية في الريف أصبحت حديث الخاص والعام، “لذلك حضورها في الخطاب الملكي أمر ضروري وملح”، مشيرا إلى أن “حراك الريف” طُرِح  في مجلس وزاري سابق، ” فما المانع من الحديث عنه في خطاب العرش”، يتساءل أفتاتي.

 

وعن تصوره لطبيعة مضمون الخطاب الملكي المقبل، قال أفتاتي في تصريح خاص لـ” الأيام 24″، إن تحديدها مرتبط بموازين القوى في أعلى هرم في الدولة، موضحا أن الخطاب سيكون مباشرا إن مال ميزان القوى إلى معالجة أزمة الريف وحلحلة الأوضاع في الحسيمة، “أما إذا كانت هذه القوى إلى جانب “الأركان الظلامية للدولة العميقة”، فسنكون أمام خطاب ضمني وخافت”، على حد قول القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية والمثير للجدل.
وأكد السياسي ذاته، أن خطاب العرش من المنتظر أن يؤثر في مسار الاحتجاجات في الريف، “على اعتبار أن الجميع ينتظر رد فعل صارم لرئيس الدولة”، يقول أفتاتي، الذي شدد على أن أي إصلاح قادم “يجب أن يتم في المؤسسات الدستورية للدولة، ورد الاعتبار لها، وليس تركه للدولة العميقة”.
وفي رده على تصور أحمد عصيد للبعد الرئيسي في “أزمة الريف”، والذي حدده في البعد الهوياتي، يرى أفتاتي أن الأمر بعيد عن ذلك، وأن الإشكال الحقيقي ليس فقط في الريف بل في باقي مناطق المملكة هو سياسي بالدرجة الأولى، مُنبها إلى أن معاجلة مشروع ” الحسيمة منارة المتوسط” لوحده، لن يحل الإشكال السياسي، “ولن يجنبنا المزيد من الانقلابات على المؤسسات الدستورية”، يختم أفتاتي قوله.

By dimarif