أربك خطاب 29 يوليوز الذي ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة تخليد ذكرى 18 لاعتلاء العرش في طنجة، حسابات زعماء الأحزاب السياسية بدون استثناء.
ونأت هذه الأحزاب بنفسها بعيدا في هذه الفترة عن شرارات الغضبة الملكية في انتظار ما ستأتي به الأيام المقبلة من مفاجآت لن تكون مفرحة بالتأكيد على المسؤولين عنها .
فقد أظهر الخطاب الملكي السبت الماضي، أن الدولة المغربية تواجه العديد من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحالة من التفكك المجتمعي والنكوص الاجتماعي، بسبب ضعف الأحزاب السياسية وغياب دور الإدارة المغربية في خدمة المواطن.
لذلك تسلل شعور الإحباط السياسي إلى قلب المواطن، وهذا ما عبر عنه الملك، بسبب ضعف المؤسسات في تأدية دورها، وفقدان الثقة فيها، بالإضافة إلى جملة التحديات الاقتصادية التي تمس حياة المواطن، وهو الأمر الذي يلزم تغييرا في المشهد السياسي والحزبي عبر فسح المجال لقيادات لها وضوح الرؤية وقادرة على الإنتاج والإبداع  للخروج من هذه التحديات.
بنيونس المرزوقي أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الأول بوجدة، كشف في تصريح لـ”الأيام24″، أن المشكل ليس في الأحزاب كمؤسسة، بل في عملية تدبير هذه الأحزاب للشأن السياسي، مبرزا أن الملك  لاحظ أن هناك فتور في الإدارة الحزبية للشأن السياسي، لكن المثير للانتباه في الخطاب الملكي هو أن الملك أشار أن هذه التنظيمات تنتعش حينما تكون هناك مكتسبات لكن تنكمش في حالة الأزمات، وهو الأمر الذي لم يرقه بتاتا.
وبالتالي، يؤكد المحلل السياسي، فإنه إذا لم تقم هذه الأحزاب بدورها الدستوري في التأطير والوقوف على مكامن الخلل في التدبير فإن النتيجة لن تكون في صالحهم، مشيرا إلى أن “هذا معناه أن مسؤولي الأحزاب الحاليين  ليسوا في مستوى التدبير وليسوا في مستوى تطلعات الملك والمواطنين”.
وأكد أستاذ القانون الدستوري في ذات التصريح،  بأن الملك لن يتدخل في عمل الأحزاب، لكن الرسالة وصلت إليهم، وعلى الأحزاب بمناضليها أن تقوم بإصلاح هذا الاعوجاج لأن المؤسسة الحزبية عليها تحمل المسؤولية ولن يتأتى لها ذلك إلا من خلال تغيير أوضاعها الداخلية أولا.

By dimarif