بعد فشل الحكومة في إخماد احتجاجات الريف المندلعة منذ أزيد من سبعة أشهر، حيث ظل “سوء الفهم الكبير” عنوان هذه الفترة بين أبناء المنطقة والسلطات المركزية في العاصمة الرباط، بدأت بعض الأصوات تتعالى حتى من داخل حزب العدالة والتنمية، تربط بين استمرار حالة الاحتقان وإسقاط حكومة العثماني.
أعلى سلطة في البلاد، بدورها، وجهت انتقادات شديد اللهجة إلى حكومة سعد الدين العثماني، حيث عبر الملك محمد السادس عن استئائه وانزعاجه وقلقه بخصوص عدم التزام أعضاء الحكومة في تنفيذ برنامج الحسيمة منارة المتوسط، في الآجال المحددة لها، آمراً بفتح تحقيق في الموضوع مع تحديد المسؤوليات، نظرا للعلاقة المباشرة بين تأخير المشاريع واستمرار الاحتجاجات الغاضبة.
ولإنهاء حالة الاحتقان، يرى المحلل السياسي رشيد لزرق، أن الأمر يتطلب ثلاثة إجراءات دستورية كمدخل عملي لإنهاء حالة فشل حكومة سعد الدين العثماني في التعامل مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في مختلف الأقاليم المغربية ومنها إقليم الحسيمة وفق مقاربة تنموية.
المدخل الأول، يقول لزرق في تصريح لجريدة “كشك”، هو الإعلان عن حالة الاستثناء وفق الضوابط القانونية التي يضمنها الفصل 59 من الدستور، ثم إقالة حكومة سعد الدين العثماني و تعيين “حكومة إنقاذ ” برئاسة شخصية من خارج أحزاب الأغلبية والمعارضة تعتمد الكفاءة والحزم القادرين على إحقاق البعد التنموي والحقوقي للتعاقد الدستوري.
ويقترح الباحث في العلوم السياسية والخبير في القانون الدستوري، كإجراء دستوري ثاني، الإعلان رسمياً عن تشكيل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي وإخراجه إلى حيز الوجود قصد استكمال البناء المؤسساتي الدستوري وتقوية الديمقراطية، وذلك عبر ترسيخ “الديمقراطية المواطنة التشاركية الذي جسدها الفصل 33 من التعاقد الدستوري”.
أما المخرج الدستوري الثالث، فيكمن بحسب ذات المصدر، في تطبيق أحكام الفصل 40 من الدستور التي تفرض على الجميع أن يتحملوا، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد.
